«قرارات العليمي» تربك المشهد اليمني.. والإخوان يعيدون ترتيب صفوفهم
شارك الخبر

يافع نيوز – العين

أدت القرارات الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، وما رافقها من تداعيات سياسية وأمنية، إلى تعميق حالة الانقسام والتوتر في الساحة اليمنية، فاتحةً المجال أمام عودة نفوذ تنظيم الإخوان وحلفائهم من تنظيمي القاعدة وداعش.

وكان تنظيم الإخوان والجماعات المتحالفة معه قد فقدوا آخر معاقلهم في جنوب اليمن، عقب انهيار قواتهم العسكرية في وادي حضرموت، قبل أن تعيد قرارات العليمي الأخيرة الزخم إلى حضورهم من جديد.

وحذّرت الهيئة الإدارية للجمعية الوطنية للمجلس الانتقالي الجنوبي من إمكانية تحقيق تنظيم الإخوان مكاسب سياسية وأمنية نتيجة ما وصفته بسلوك العليمي، متهمةً الإخوان بالوقوف خلف قراراته الانفرادية، والسعي إلى زرع الفتنة داخل البلاد.

وقالت الهيئة في بيان لها إنها تحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، ومن يقف خلفه ويوفر له الغطاء السياسي، وفي مقدمتهم حزب الإخوان (الإصلاح) المعروف بعدائه التاريخي للجنوب وتطلعات شعبه، المسؤولية الكاملة والمباشرة عما جرى في ميناء المكلا، وعن أي تداعيات أمنية أو اقتصادية أو إنسانية قد تترتب لاحقًا، معتبرة ما حدث مقامرة خطيرة بمصير البلاد لصالح أجندات حزبية ضيقة.

بث الروح في جسد الإخوان
ويرى خبراء  أن مجمل قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، بما في ذلك فض الشراكة، وإعلان حالة الطوارئ، والمطالبة بإخراج القوات الإماراتية من اليمن، تمثل خطوات تصب في مصلحة تنظيم الإخوان، وأسهمت في إعادة إنعاش تنظيم يعاني من تراجع كبير.

وأعرب المحلل السياسي  عمار علي أحمد عن أسفه إزاء ما وصفه بالقرارات التي أعادت الحياة إلى تنظيم إخوان اليمن، بعد نحو ثلاث سنوات من تراجع حضورهم وتأثيرهم في المشهد السياسي، منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022.

وأوضح أحمد أن صفحة الإخوان كانت قد طُويت مع تشكيل المجلس الرئاسي، على أنقاض مرحلة حكم الرئيس عبدربه منصور هادي ونائبه علي محسن الأحمر، وهي المرحلة التي شهدت ذروة نفوذ الإخوان وهيمنتهم على قرار الشرعية.
وأكد أن قرارات العليمي وخطواته الانفرادية ستؤدي إلى إنعاش تنظيم الإخوان مجددًا، نتيجة إصراره على التفرد بالقرار، ما أعاد الشرعية من إطار الحكم الجماعي والتشاركي إلى نمط الحكم الفردي.

وأشار إلى أن نفوذ الإخوان سيعود للعبث بقرار الشرعية، في ظل إقصاء القوى الفاعلة على الأرض في المناطق المحررة عن عملية صنع القرار، وترك فراغات سياسية وأمنية سيسعى الإخوان إلى ملئها.

وحذّر من إصرار العليمي على مواجهة المجلس الانتقالي عسكريًا في حضرموت، معتبرًا أن ذلك يجعل من الإخوان الخيار الوحيد لإدارة هذه المواجهة، بما يعني عودة تجارة الحرب التي يجيدها التنظيم، ودفع اليمنيين ثمنًا باهظًا بإطالة أمد الحرب ضد الحوثيين لأكثر من عقد.

حرف البوصلة لصالح الإخوان
من جانبه، قال الباحث الأكاديمي والمحلل السياسي الدكتور يحيى شايف إن مجمل قرارات العليمي، بما فيها فض الشراكة، وإعلان حالة الطوارئ، والمطالبة بخروج القوات الإماراتية، تصب في مصلحة تنظيم الإخوان.

وأوضح أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي كشف عن مواقفه الحقيقية بعد فترة من إخفائها، وتنصل من معركة مكافحة الإرهاب، وحرف مسار الصراع بعيدًا عن المواجهة الأساسية مع مليشيات الحوثي.

وأضاف أن سلوك العليمي لا يهدد فقط بعودة نفوذ الإخوان، بل ينسف أيضًا المنجزات التي تحققت بدعم التحالف العربي، خصوصًا تلك التي أُنجزت على يد القوات الجنوبية.

وأشار إلى وجود تخادم خطير بين الإخوان والحوثيين، تمثل في محاولات السيطرة على المناطق المحررة تحت غطاء الشرعية، مع إبقاء الشمال تحت سيطرة مليشيات الحوثي.
وبحسب شايف، ظلت المناطق المحررة تمثل خطوط إمداد وتهريب للحوثيين، الذين شكلوا تهديدًا للمصالح الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن الآمال كانت معلقة على تأمين حضرموت والمهرة لتحقيق اختراق حقيقي، إلا أن القرارات الانفرادية الأخيرة بددت تلك التطلعات.

وأوضح أن إعلان حالة الطوارئ، وكذلك المطالبة بخروج القوات الإماراتية التي قدمت الدعم والتضحيات لتحرير الأرض، جاء في صالح تنظيم الإخوان.
وأكد شايف استحالة اجتثاث القوات الجنوبية الحكومية وقائدها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي عيدروس الزبيدي، الذي يستند – بحسب قوله – إلى شرعية ميدانية وشعبية ودولية، في إطار الشرعية المعترف بها دوليًا.
وأضاف أن المظاهرات المليونية وجهت رسائل واضحة برفض تسليم البلاد للإرهاب، وهو ما عكسه الحضور الميداني للقوات الجنوبية.

وأشار إلى أن تنظيم الإخوان ظل لسنوات يشكل دولة داخل الدولة، مستفيدًا من نفوذه على الثروات والمنشآت النفطية لتمويل أنشطته، قبل أن تتراجع قوته إثر سيطرة القوات الجنوبية على معاقله، ليبدأ مؤخرًا إعادة ترتيب صفوفه عقب قرارات العليمي.

وختم بالقول إن الإخوان عملوا خلال سيطرتهم السابقة على المهرة ووادي حضرموت على تعطيل أي تحركات عسكرية تهدف لإنهاء سيطرة الحوثيين، حفاظًا على مصالحهم الخاصة.

أخبار ذات صله