بين تراجع قدرات الحوثيين وتصدّع معسكر الشرعية… اليمن أمام سيناريوهات معقّدة في 2026
شارك الخبر

يافع نيوز – إرم
مع انحسار وتيرة المواجهات العسكرية وتراجع فرص التوصل إلى سلام شامل، يدخل اليمن عام 2026 وسط مشهد سياسي وعسكري بالغ التعقيد، لم يعد الصراع فيه مقتصراً على المواجهة مع جماعة الحوثي، بل بات مرتبطاً بشكل وثيق بتصدعات عميقة داخل معسكر الشرعية .

ورغم الصورة التي تحاول جماعة الحوثي إظهارها كقوة متماسكة، تشير المعطيات الميدانية والاقتصادية إلى حالة إنهاك بنيوي متراكم، نتج عن سنوات من الاستنزاف العسكري والأمني، إلى جانب تصاعد الضغوط الدولية، خصوصاً عقب تهديداتها المتكررة للملاحة البحرية خلال العامين الماضيين.
إنهاك دون انهيار.

وخلال العام الماضي، أسهمت ضربات أمريكية وإسرائيلية وُصفت بالنوعية في إضعاف جزء من القدرات العسكرية للجماعة، وتقييد شبكات إمدادها وتسليحها، ما قلّص هامش تحركها الميداني، دون أن يدفعها إلى حافة الانهيار.

في المقابل، لوحظ تحول في سلوك الحوثيين من استراتيجية التمدد والهجوم إلى الانكفاء الدفاعي، عبر تعزيز التحصينات، وتوسيع شبكات الأنفاق والكهوف، والتمركز داخل المناطق السكنية، في مسعى لإدارة الصراع بأقل كلفة ممكنة، وبأدوات ردع غير تقليدية تضمن البقاء لا التوسع.

اقتصادياً، تواجه الجماعة أزمة خانقة مع تراجع الموارد المالية والعائدات الجمركية والضريبية، في ظل تشديد القيود الأمريكية وانكماش السوق المحلية بفعل الفقر وتدهور القدرة الشرائية، وهو ما أوجد حالة احتقان اجتماعي صامت، لا تزال الجماعة قادرة على احتوائه عبر قبضتها الأمنية المشددة، وإن باتت أكثر كلفة وأقل استدامة.

عجز الشرعية عن استثمار الضعف
ورغم هذا التراجع التراكمي في وضع الحوثيين، أخفقت الحكومة الشرعية في تحويله إلى مكاسب استراتيجية، نتيجة انشغالها بصراعات داخلية وإعادة ترتيب مراكز النفوذ العسكرية والسياسية، ما أبقى المشهد اليمني عالقاً في منطقة رمادية، لا حرب حاسمة تنهي الصراع، ولا سلام شامل يعالج جذوره.
ومؤخراً، أعادت قرارات رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، التي وُصفت بالانفرادية تجاه المجلس الانتقالي الجنوبي، تسليط الضوء على هشاشة التوافق داخل معسكر الشرعية، وكشفت عن تباين الرؤى والأهداف بين مكونات المجلس، خاصة فيما يتعلق بطبيعة الصراع مع الحوثيين وحدود أي تسوية سياسية محتملة.

إدارة الضعف المتبادل
ويرى المحلل السياسي والعسكري العقيد محسن الخضر أن اليمن يتجه خلال عام 2026 نحو مرحلة “إدارة الضعف المتبادل”، في ظل عجز الأطراف الرئيسية عن فرض حسم عسكري أو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة، متوقعاً استمرار حالة “الجمود المسلح”.
وأوضح الخضر أن الحوثيين سيواصلون سياسة ضبط الصراع بدلاً من تفجيره، مع التركيز على حماية مناطق النفوذ، إلى جانب قدرتهم على تعطيل أي مسار سياسي لا يضمن بقاءهم كقوة مسلحة مهيمنة.

في المقابل، تعاني الشرعية – بحسب الخضر – من أزمة لا تقل خطورة، تتمثل في غياب القرار الموحد، وتعدد مراكز النفوذ، وتراجع الثقة، مؤكداً أن استمرار إدارة الصراع بالأدوات ذاتها سيُبقيها في موقع الدفاع، دون قدرة على استعادة زمام المبادرة.
وتوقع أن يكون “اللاحسم” السيناريو الأبرز خلال العام الجديد، مع تهدئة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة، ومسار سياسي ضعيف يفتقر إلى ضمانات النجاح، محذراً من أن هذا الوضع، وإن بدا أقل كلفة على المدى القصير، إلا أنه يراكم عوامل انفجار مؤجل ويطيل أمد الأزمة.

تحولات سياسية ومخاوف مستقبلية
وفي ظل تصاعد التوترات، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي، عيدروس الزبيدي، عن إعلان دستوري والدخول في مرحلة انتقالية لمدة عامين، يعقبها استفتاء شعبي لتقرير مصير الجنوب، مع دعوة المجتمع الدولي لرعاية حوار مباشر بين الأطراف الجنوبية والشمالية.
في المقابل، واجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي هذه الخطوة بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، وإحالته إلى النائب العام بتهمة “الخيانة العظمى”، في تصعيد غير مسبوق عمّق الانقسام داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

وفي هذا السياق، اعتبر وزير الخارجية اليمني الأسبق خالد اليماني أن حملات التحريض ضد الجنوبيين تأتي في وقت باتت فيه ترتيبات السلام مع الحوثيين أقرب من أي حسم عسكري، مشيراً إلى أن بعض القوى الشمالية ترى في تحركات المجلس الانتقالي تهديداً لموقعها في مرحلة ما بعد التسوية.
وحذّر اليماني من أن إعادة إنتاج الوعود المؤجلة والحلول المشروطة ستقود البلاد إلى مزيد من الانهيار، محمّلاً القوى السياسية مسؤولية استمرار حالة الجمود، وما قد تؤول إليه من تهديد للاستقرار الإقليمي وتفاقم الفوضى.

أخبار ذات صله