يافع نيوز – وكالات
حذّرت صحيفة التايمز البريطانية من أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران بلغ مرحلة شديدة الحساسية، في ظل استمرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بحشد عسكري واسع قرب السواحل الإيرانية، ما يجعل أي خطأ في الحسابات كفيلاً بإشعال مواجهة مفتوحة خلال فترة وجيزة.
ووصفت الصحيفة المشهد الراهن بأنه أشبه بـ«لعبة بوكر» جيوسياسية تُدار بأعصاب مشدودة، حيث يترقب كل طرف تراجع الآخر دون رغبة في الظهور بمظهر الخاسر.
وأشارت إلى أن الولايات المتحدة دفعت، خلال الأسبوع الأخير، بتعزيزات عسكرية متقدمة شملت مقاتلات شبح من طراز «إف–35»، وطائرات نقل استراتيجية، وناقلات وقود جوية، إضافة إلى تعزيز الوجود العسكري في قاعدة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي. واعتبرت أوساط غربية أن سرعة وحجم هذا الانتشار يحملان رسالة ردع واضحة تؤكد استعداد واشنطن لاستخدام القوة في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق، أكد الرئيس ترامب أن «أسطولاً ضخماً» يتجه نحو إيران، مشدداً على جاهزية القوات للتحرك «بعنف وسرعة عند الضرورة»، مع إبقاء الباب موارباً أمام حل سياسي، داعياً طهران إلى العودة سريعاً إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق يمنع امتلاكها السلاح النووي.
في المقابل، أبدت إيران انفتاحاً حذراً، إذ أعلن وزير خارجيتها عباس عراقجي، خلال زيارته إلى إسطنبول، أن بلاده لا ترفض التفاوض من حيث المبدأ، لكنها ترفض إجراءه تحت التهديد، في موقف يعكس سعي طهران لتجنب الحرب دون تقديم تنازلات قد تُفسَّر على أنها استسلام سياسي.
ونقلت الصحيفة عن محللين قولهم إن الطرفين يواجهان معضلة مشتركة؛ فالولايات المتحدة تمتلك قدرة توجيه ضربة عسكرية قاصمة، لكن أهدافها النهائية لا تزال غير واضحة، في حين تدرك إيران هشاشة وضعها الداخلي بعد سنوات من العقوبات والاضطرابات، لكنها تخشى أن يؤدي أي تراجع إلى تقويض نفوذها الإقليمي.
وأضاف التقرير أن الملف النووي يظل العقدة الأبرز في الأزمة، إذ قد تصر واشنطن على وقف كامل لتخصيب اليورانيوم، وهو ما تعتبره طهران مساساً بسيادتها، فضلاً عن مطالب أخرى تتعلق ببرامج الصواريخ ودور الجماعات الحليفة لإيران في المنطقة.
وحذرت الصحيفة من أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يضيّق هامش المناورة السياسية، ويجعل التراجع مكلفاً داخلياً للطرفين، مؤكدة أن ترامب يحتاج إلى «نصر واضح» لتبرير خفض التصعيد، بينما يخشى القادة الإيرانيون فقدان ماء الوجه أمام الشارع.
واختتمت التايمز تقريرها بالتأكيد على أن الطرفين يقفان على حافة دقيقة، حيث تراهن واشنطن على القوة لانتزاع تنازلات كبرى، فيما تراهن طهران على الصمود، محذرة من أن شرارة صغيرة قد تكون كافية لقلب المشهد برمّته.